مجموعة مؤلفين

209

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

5 - الغيرة : تتجلى الغيرة في أبسط أشكالها عند المرأة في حب تقليدها لغيرها من النساء ، وفي محاولة امتلاك كل شيء تملكه رفيقاتها . وهو مرض سار ، مردهّ إلى حب الذات والعجب بها . ويتداخل مفهوم الغيرة بهذا المعنى مع مفهوم الحسد ، وهو شائع بين الرجال وبين النساء . ومن أمثلته غيرة هابيل من أخيه قابيل ، حين حسده وادعى أنه أفضل منه . فلما احتكما إلى اللّه فتقبل اللّه قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل ، زادت غيرة قابيل ، حتى سولت له قتل أخيه ، فقتله . ومن أخطر أشكال الغيرة أن تحب امرأتان رجلا واحدا ، فتتخاصمان للحصول عليه . وهو من الأمور الخطرة ، التي تسيء إلى الحياة الزوجية وتجعلها جحيما لا يطاق . ويحدث الامر نفسه عندما يتزوج الرجل اثنتين ، فتغار إحداهما من الأخرى وتكيد لها ، وهو محرّم شرعا . وهو ما عبّر عنه الامام بقوله : « غيرة المرأة كفر ، وغيرة الرجل إيمان » . ويقصد بغيرة الرجل ، غيرته على عرضه وحريمه وحفظهم من الشرور والاعتداء . وقد أوجب اللّه سبحانه على الرجل العدل بين نسائه ، حتى لا يكون للمرأة عذر في غيرتها . 6 - الغدر : تتميز المرأة العاطفية بسرعة التقلب وعدم الثبات على رأي ، فهي تحب اليوم وتكره غدا ، وتحب شخصا ثم تنقلب إلى غيره . ولذلك قيل في المثل : « ونساؤهم كهوائهم » . وقد وصمها المتنبي بالغدر وعدم الوفاء بالعهد حيث قال : إذا غدرت حسناء وفّت بعهدها * فمن عهدها أن لا يدوم لها عهد وهذه الصفات أبعد ما تكون عن المرأة المؤمنة الملتزمة . أما المرأة الطائشة التي تتبع هواها وتنساق وراء رغباتها ، فهي تتخبط في غيّها وبغيها ، ولا ترى أي ضير في نكث العهد ، وعدم الوفاء بالوعد ،